الأربعاء، يناير 26، 2011

إذا أقبلت الفتن عرفها العقلاء وإذا أدبرت أدركها الجهلاء- مقالة للشيخ محمد العنجري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و بعد

فهذه مقالة نشرها الشيخ محمد العنجري – وفقه الله – في جريدة القبس الكويتية و كانت حول طاعة ولاة الأمر و القواعد الشرعية فيها ، و مناسبتها أنه حصل في الكويت كثير من التهييج على ولاة الأمر و التحريض عليه من قبل نواب مجلس الأمة و الجماعات السياسية الإسلامية من خلال ندواتهم و بياناتهم بسبب خلافات داخل مجلس الأمة .

إذا أقبلت الفتن عرفها العقلاء ، وإذا أدبرت أدركها الجهلاء.

تكرر لفظ الفتنة في كتاب الله ستين مرة ومن معانيها قول إمام أهل السنة في زمانه الإمام البربهاري : " وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة ".
قال تعالى : " ذوقوا فتنتكم " وقال تعالى :" ألا في الفتنة سقطوا " وقال تعالى :" وإن كادوا ليفتنونك " وقال تعالى : " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات "
والمتسببين في الفتنة في وبال عظيم ، قال تعالى : " والفتنة أشد من القتل "

واليوم ، نرقب جميعا ، وبقلوب يعتصرها الأسى والألم ، ما آلت إليه الأمور في بلدنا الحبيبة الكويت ، ولا أجد في هذا المقام سبيلاً للنجاة إلا في الإستجابة لأمر الله والرسول حيث قال تعالى : "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" ، وليعلم أصحاب المدارس الفلسفية والسياسية والبدعية أن الحياة لا تكون إلا بطاعة الله في المنشط والمكره ، قال تعالى : "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .

أخي المسلم ، أختي المسلمة
أولاً :
إن الله تعالى قد كتب وأوجب علينا طاعة ولي الأمر المسلم فقد قال عز شأنه " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره )) متفق عليه .

ثانيا :
الطاعة لولي الأمر غير مشروطة بعدله أو ظلمه ، أي سواء كان ظالما أو عادلا ًفله السمع والطاعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها )) قالوا يا رسول الله ، فما تأمرنا ؟ قال ،(( تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم )) . متفق عليه

ثالثا :
الطاعة لولي الأمر واجبة علينا فيما فيه خير لنا أو شر علينا ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، (( عليك السمع والطاعة في يسرك وعسرك ، ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك )) . رواه مسلم
والأثرة تعنى الإستنثار ظلماً وعدواناً .
وعن سلمة بن يزيد الجعفي قال : يا رسول الله ، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ قال - صلى الله عليه وسلم- (( إسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم )) . رواه مسلم .

رابعاً :
هل المسلم مخير برد هذه النصوص التي تقدمت في وجوب طاعة ولي الأمر إذا كان غير مقتنع بها عقلاً ؟
الجواب : قال تعالى " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " .
وأقول ناصحاً لكل مسلم ، لا يغرنك ولا يستدرجنك أصحاب الطرح الخارجي والخطاب الثوري فما أنت بالنسبة لهم إلا سلما يوصلهم إلى تشكيل القرار السياسي وتحقيق السلطنة ويكفيك بأن تنظر إلى التاريخ ليثبت لك فساد نهج الخوارج ومن شابههم ، والعبرة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان ، ولنقرأ ما كتبه في هذا الباب وما قاله علمائنا من أمثال عبدالعزيز بن باز وناصر الدين الألباني وابن عثيمين والفوزان ولا ننظر إلى المنحرفين عن الصراط الذين يعملون على تحريض الناس على ولاة الأمر بالعصيان والخطابات والكتابات ، وتذكر أيها المسلم أن معظم النار من مستصغر الشرر ، فلا تكن مادة لهم ، فإذا وقعت الفتنة لا يفيد الندم ولا يمكن الرجوع إلا إذا شاء الله .

خامسا : لا تكون الطاعة لولي الأمر في معصية الله لقوله صلى الله عليه وسلم ، (( على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية )) . متفق عليه . وقال أيضاً (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) . رواه أحمد ( صحيح ) وقال صلى الله عليه وسلم ، (( من رأى من أميره شيئا من معصية فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة )).. رواه مسلم .

سادساً :
لا تكون طاعة ولي الأمر تزلفاً وطمعاً بل خالصة لوجه الله تعالى ، قال صلى الله عليه وسلم (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ... ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفا (رضي) ، وإن لم يعطه منها لم يف (سخط) )) متفق عليه .

سابعاً :
وجوب النصيحة لولي الأمر بالأصول الشرعية ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (( ثلاثة لا يغل عليهن قلب مسلم ، إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعتهم )) رواه مسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم ((من أراد أن ينصح لذي سلطان في أمر فلا يبده علانية)) ... رواه أحمد والبيهقي (صحيح)

ثامناً :
أخي المسلم ، أختي المسلمة
في عنقكما بيعة للأمير ، وقد أمرنا رسول الله في لزوم طاعته . فاحذروا من شرور دعاة الفتنة ومن الوقوع في شرك الشيطان . فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( من نزع يدا من طاعة فلا حجة له ، ومن مات مفارقا للجماعة فقد مات ميتة جاهلية )) رواه مسلم . ونزع البيعة للأمير تكون باللسان وباليد وبالإعتقاد .
بالإعتقاد : قال صلى الله عليه وسلم (( من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية )) رواه مسلم
وباللسان : الخروج عن طاعة ولي الأمر باللسان أشد من السلاح ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ، (( ستكون فتنة قتلاها في النار ، اللسان منها أشد من وقع السيف )) رواه الترمذي وابن ماجة ( ضعيف ) ، وعن عبدالله بن عكيم قال : لا أعين على قتل خليفة بعد عثمان رضي الله عنه أبدا ، فقيل له ،أأعنت على دمه ؟ قال : " إني أعد ذكر مساوئه عونا على دمه " ... رواه إبن سعد في الطبقات وغيره (صحيح) .
فانظر أخي المسلم كيف جعل ذكر مساوئ الحاكم إعانة على الخروج باليد والسلاح ضده .
وقد قال العلامة بن عثيمين : " ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال أنه لا يمكن الخروج بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول " وقال أيضا " نحن نعلم علم اليقين أن الخروج بالسيف فرع عن الخروج باللسان والقول "

تاسعاً :
النهي عن طرق أبواب السلاطين :
فمن هدي أهل الحق ألا يدخلوا على السلاطين في كل حال ، ولا بد من مصلحة واضحة ومنفعة راجحة للأمة من نصيحة أو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر وغير ذلك ، فبذلك لا يعرض المسلم نفسه لفتن ، قال صلى الله عليه وسلم : " من أتى أبواب السلطان افتتن " . رواه النسائي والترمذي وأبو داود (صحيح) .
وقال صلى الله عليه وسلم :" إياكم وأبواب السلطان فإنه قد أصبح صعبا هبوطاً ." هبوطاً أي ذلاً " . رواه الديلمي وابن منده (صحيح)
وعن أنس رضي الله عنه قال : نهانا كبرائنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : " لا تسبوا أمرائكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم ، واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب " رواه إبن أبي عاصم (صحيح)

عاشراً :
طاعة الأمير بطاعة نوابه ووزراءه الذين ينفذون أوامره ، قال صلى الله عليه وسلم " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني " . متفق عليه
وعن جرير بن عبدالله قال : " جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرضوا مصدقيكم " ( الموظفين الذين يجمعون الصدقات ) . قال جريح ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو عني راض " . رواه مسلم


حادي عشر :
إن وحوب طاعة ولي الأمر ثابتة بنصوص القرآن والسنة وإجماع الصحابة ، ولا اعتبار للأفكار والقوانين والآراء الوضعية ، وإن جمعت بين دفتي كتاب ، فالذي يلزمنا عند الوقوف بين يدي الله تعالى حفاة عراة هو شرع الله المطهر فحسب .
قال الحافظ بن حجر ،" أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان "

وأخيراً :
احذر أخي المسلم أن ترد حكم الله ورسوله مهما خالف قناعاتك وآرائك وطباعك ، فقد قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،" اتهموا آرائكم على الدين " وثق يا عبدالله بحكم الله وأنه لا يأمر بأمر إلا وفيه الحكمة والخير ، وإياك أن تظن بالله ظن السوء ، أو أن تشك بأن حكمه غير صالح ، فالبسمع والطاعة ندرء الفتن ، وكل من إستقرأ ما وقع في التاريخ أدرك أن عصيان الأمير والخروج على أمره فتح بابا عظيما للفتنة والزيغ ، وكل من خالف هذا النهج الرباني وإن أضمر ذلك أظهره الله على سقطات لسانه أو فلتات أفعاله أو في سحنة وجهه .
قال الله تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " .

كتبه / محمد عثمان العنجري

الخميس، سبتمبر 16، 2010

فتاوى العلماء في التفجيرات و الاغتيالات و المظاهرات و العمليات الانتحارية و الجهاد و القنوت

" فتاوى العلماء في التفجيرات و الاغتيالات و المظاهرات و العمليات الانتحارية و الجهاد و القنوت "

للمشايخ :
ابن باز
ابن عثيمين
الألباني
الفوزان
ربيع المدخلي
عبيد الجابري
صالح الأطرم
صالح آل الشيخ

الأحد، فبراير 14، 2010

كلمة في [ الأناشيد - زعموا - الإسلامية ] !!

يقول فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في كتابه " تحريم آلات الطرب " :

(( هذا وقد بقي عندي كلمة أخيرة أختم بها - هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى - [ يعني بها الشيخ : كتاب : " تحريم آلات الطرب " ] - وهي حول ما يسمونه بـ [ الأناشيد الإسلامية أو الدينية ] فأقول : قد تبين من - الفصل السابع - ما يجوز التغني به من الشعر وما لا يجوز ؛ كما تبين مما قبله تحريم آلات الطرب كلها إلا الدف في العيد والعرس للنساء ، ومن هذا الفصل الأخير أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرع الله فكيف يجوز التقرب إليه بما حرم !؟

وأنه من أجل ذلك حرم العلماء الغناء الصوفي واشتد إنكارهم على مستحليه ؛ فإذا استحضر القارئ في باله هذه الأصول القوية ؛ تبين له بكل وضوح أنه لا فرق من حيث الحكم بين الغناء الصوفي والأناشيد الدينية . بل قد يكون في هذه آفة أخرى وهي أنها قد تلحن على ألحان الأغاني الماجنة ، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية أو الغربية التي تطرب السامعين وترقصهم وتخرجهم عن طورهم ، فيكون المقصود هو اللحن والطرب وليس النشيد بالذات وهذه مخالفة جديدة وهي التشبه بالكفار والمجان .

وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى ، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه ؛ فيدخلون في عموم شكوى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قومه ؛ كما في قوله تعالى : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) . [ الفرقان : 30 ] .

وإني لأذكر جيدًا أنني لما كنت في دمشق - قبل هجرتي إلى هنا - يعني : عمان - بسنتين - أن بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى قاصدًا بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل : قصائد البوصيري وغيره ، وسجل ذلك في شريط فلم يلبث إلا قليلاً حتى قرن معه الضرب على الدف ؛ ثم استعملوه في أول الأمر في حفلات الأعراس على أساس أن الدف جائز فيها ؛ ثم شاع الشريط واستنسخت منه نسخ وانتشر استعماله في كثير من البيوت ، وأخذوا يستمعون إليه ليلاً نهارًا بمناسبة وبغير مناسبة وصار ذلك سلواهم وهجيراهم ، وما ذلك إلا من غلبة الهوى والجهل بمكائد الشيطان .

فصرفهم عن الاهتمام بالقرآن وسماعه فضلاً عن دراسته ، وصار عندهم مهجورًا ؛ كما جاء في الآية الكريمة .

قال الحافظ ابن كثير في " تفسيرها " : (3/317) : ( يقول تعالى مخبرًا عن رسوله ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) . وذلك أن المشركين كانوا لا يسمعون القرآن ولا يستمعونه ؛ كما قال تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ) . الآية .

فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه ، فهذا من هجرانه وترك الإيمان به ، وترك تصديقه من هجرانه ، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه ، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه ، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه .

فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه ، ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب )) .

الخميس، مايو 21، 2009

الخميس، فبراير 05، 2009

مهزلة بيانات علماء الأمة بزعمهم ؛ للشيخ سعد الحصين -حفظه الله تعالى-

  • مهزلة بيانات علماء الأمة بزعمهم

للشيخ سعد الحصين -حفظه الله تعالى-منقول من موقعه الرسمي


بين عام وآخر يذكرنا بعض الحركيين (ومن يستخفُّونه ويحركونه من غيرهم)؛ يذكرون الناس بأنفسهم فيصدرون بيانًا يشغلون به روَّاد الانترنت عما أرسل الله تعالى جميع رسله وأنزل به كل كتبه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59]؛ يشغلونهم بالفكر والتحليل الساذج لأخبار الإذاعات والإشاعات عن الوحي والفقه في الدين وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

وآخر هذه البيانات: بيان (من اغتصبوا لقب) علماء الأمة في مظاهرة اليهود على المسلمين في غزة، وبيان مكة الثاني في مناصرة أهل غزة.

وقد تبيَّن لي من البيانين ما يلي:

1) ليس من بين الأسماء المذيَّل بها أي البيانين من يرقى إلى درجة العلم والعمل غير اثنين اشتهر أحدهما (ختم الله له بالسنة والجنة) بآلية التوقيع على أيِّ ورقة توضع بين يديه، وانحرف الآخر بانسياقه وراء ما ينقل إليه من أخبار السياسة غير الشرعية دون تثبت، ردَّه الله.

2) ليس من بين الأسماء المذيَّل بها أي البيانين من يرقى إلى درجة الدعوة إلى الله على منهاج النبوة غير الشيخ د. عبد الله شاكر الجنيدي نائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية، فاتصلت به في القاهرة فبيَّن لي أن مفتري بيان من سموا أنفسهم علماء الأمة قد كذب عليه، وعلى الأستاذ د. جمال المراكبي رئيس الجماعة، وأنهما نشر تكذيبًا له على الانترنت، وفي مجلة التوحيد (مجلة الجماعة وخير المجلات الدينية على الإطلاق).

3) بقية الأسماء التي ذيل بها بيان المئة وبيان الخمسين (كما سُمِّيا) المزوَّر منها والصحيح (إن وجد) هي لفكريين وحركيين، مغموصٌ عليهم بالخروج عن منهاج السنة وعلى الجماعة والولاية، والانحراف عن فقه الأئمة في القرون المفضلة إلى فكر محمد قطب ومن ورائه فكر سيد قطب وحسن البنا تجاوز الله عن أمواتهم وهدى الباقين منهم إلى منهاج النبوة.

وقد طلبت من أبرزهم أن يحذو حذو أبيه (العالم العامل الداعي إلى الله على بصيرة الذاب عن شرع الله في الاعتقاد والعبادة) فيردَّ هجمة الصحفيين والمفكرين على الدين والدعوة وأهلهم ويبيِّن للناس ما عرفه (وأهمله) من حقيقة إفراد الله بالعبادة والدعاء وحده، وحقيقة الشرك الأكبر بمن سميت بأسمائهم المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة التي لا يكاد يخلو منها بلد مسلم (خارج بلاد التوحيد والسنة والدولة السعودية المجددة) فأجاب بأن الجرايد لن تقبل نشر ما يكتب لو كتب؛ فما باله يتقرب إلى الله أو إلى الناس بإدمان كتابة البيانات السياسية المهزليَّة؟!

4) قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83].

وقال ولي الأمر (في الدولة التي جدد الله بها دينه ثلاث مرات في القرون الثلاثة الأخيرة متميزة بذلك على جميع دول المسلمين منذ القرون المفضلة) أثناء استقباله للمشاركين في المؤتمر العالمي للفتوى الذي عقده المجمع الفقهي لدى رابطة العالم الإسلامي عام 1430: (للفتوى شروط يجب أن تتوفر في أهلها، [وعلى] وسائل الإعلام ألا تفتح الباب على مصراعيه للإفتاء لغير العلماء الثقات العارفين بشرع الله وواقع أمتهم.)

وإذا لم يَزَع الله الحركيين والحزبيين والإعلاميين بالقرآن عن الجرأة على الفتوى والإذاعة بها دون ردها إلى الشرع ولا إلى ولاة الأمر منَّا فلعل الله أن يزعهم بالسلطان فيأخذ على أيدي الخارجين على منهاج السنة ومنهاج الولاية الشرعية حتى لا يتجرأ على الفتوى من لم توكل إليه سواء في وسائل الإعلام المنظمة، أو المنفلتة مثل (حوس الذّهِيْب) الانترنت، فإما أن يخضعوا لطاعة الله بطاعة ولاة أمرهم في المعروف وإما أن ترجف بهم أرض التوحيد والسنة فيخرجوا (مهاجرين) إلى أرض النصرانية والعلمانية والوثنية كما فعل ابن لادن والفقيه والمسعري وسرور.

5) أرجف مدمنوا البيانات (السياسية غير الشرعية) بألفاظ الخيانة والكفر والردة والنفاق على بعض الدول العربية (مصر فيما فهمت منهم) بل على الأفراد والجنود والموظفين (الذين أعانوا على إغلاق معبر رفح) لأنه (مظاهرة الكفار على المسلمين)، وهي شنشنة عرفوها من سيد قطب رحمه الله. ولعلهم جهلوا ولم يتجاهلوا الفرق بين التعاون مع الكفار محبة لدينهم وبين التعاون معهم لمصلحة دنيوية كما ثبت من قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وكما أجمع كبار علمائنا وعلى رأسهم شيخ الإسلام في القرن الأخير ابن باز رحمه الله على الاستعانة بالقوات الدولية (وأكثر قادتها وأفرادها نصارى) على البعثيين العراقيين (وعلى رأسهم: صدام الدين حسين ومعلمهم الأول: ميشيل عفلق) وإن انتمى أكثرهم للإسلام، لطردهم من الكويت.

ولعلهم جهلوا ولم يتجاهلوا أن أكثر الدول العربية بل جلها أو كلها ترى من واجبها شرعاً وعقلاً حماية البلاد والعباد من محاولات حزب الإخوان المسلمين التسلل من كل طريق (ومَعْبَر) وبكل وسيلة للاستحواذ على السلطة وبمختلف الذرائع من محاربة اليهود إلى الحكم بما أنزل الله (وهو مخالف لمناهجهم ووسائلهم وغاياتهم)، وعندما طمعوا في مدد الخميني تسابقوا إلى تقديسه وتعظيمه شعراً ونثراً ثم حجًّا إلى وثنه بعد موته. وعندما طمعوا في مدد البعث العراقي لجأ إليه السوريون منهم ومعهم ميشيل عفلق هربًا من البعث السوري وقال أحد قادتهم (سعد الدين): وجدناهم يقومون على قاعدة إيمانية (بالبعث؟ أو بالمقامات والمزارات الوثنية)؟ وعندما طمعوا في مدد صدام الدين طبَّل الفلسطينيون منهم خاصة وغيرهم عامة فرحًا باحتلال الكويت وتهديد دول الخليج وعدوا محاربيه المسلمين كفاراً موالين لكفار، وسموا صدام (صلاح الدين) وكانوا يكفرونه يوم قاتل الشيعة الفارسيين، وظاهَرَهم بعض من انخدع بهم في دول الخليج (وما أشبه الليلة بالبارحة) في البيانات والفتاوى والقنوت بالباطل.

6) وكعادتهم إذا استدلوا بالقرآن: أوردوا أربع آيات في غير موردها لأنها تخص الموالاة بمعنى التولي والمودة والمحبة من أجل الدين لا التعاون لمصلحة دنيوية، وقد تعاون النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود المحاربين في خيبر بعد هزيمتهم.

7) عدَّوا القتال في فلسطين جهادًا شرعيًّا مخالفين شرع الله: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» جوابًا لمن سأل عن القتال حمية أو شجاعة أو غضباً أو ليُرى مكانه.

وما عرف عن الإخوان المسلمين (الحزب): القتال لتكون كلمة الله هي العليا (وبخاصة في فلسطين)، بل لم يعرف عنهم مجرد الدعوة إلى أهم ما دعا إليه كل الرسل من إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه، بل تجنب مؤسس الحزب (وهو خيرهم فيما نعلم رحمه الله) النهي عن شرك المقامات والمزارات والأضرحة (وقد ولد وعاش ومات بينها وكان من روادها) في واجباته وموبقاته، وفي وصاياه العشر التي أخذ عددها من اليهود (ولا يزالون يثبتون النهي عن الشرك وعبادة الأوثان والقتل والزنى والسرقة وعددًا من الوصايا التي يوجد أصلها في كتب الله جميعًا، وغفل عنها حسن البنا تجاوز الله عنه). والقتال في سبيل الله آخر مراحل الدعوة الشرعية لا أولها كما يفعلون.

8) واحتاطوا للرد على مخالفيهم بما يعلمه الجميع من اجتذاب حماس للرد الإسرائيلي بصواريخهم الهزيلة التي تطيل أمد المعانات الغزاوية، ولا تزيل الظلم الإسرائيلي بل تزيده ظلمًا وعدوانًا، واجتذاب الضرب الإسرائيلي للمناطق المأهولة لإثارة الرأي العام العالمي عليهم، بينما ربحت مصر سيناء كلها وهي المنتجة للبترول، والسلطة الفلسطينية الضفة الغربية بالمفاوضات في أمريكا وأوروبا.

9) تناقض البيان الثاني في (ص 2) في فقرتين متتاليتين بنهيه عن (مبادرات السلام) لأنه لا يوثق لليهود بعهد ولا ميثاق ثم إباحته (الهدنة المؤقتة).

10) وخالف شرع الله بحثِّه على استهداف مواطني إسرائيل دون استثناء طفل ولا امرأة ولا عابد في صومعته ولا مسلم. هدى الله الجميع لأقرب من هذا رشدًا. (صفر 1430هـ)

الأحد، فبراير 01، 2009

مخالفة شرعية و بدعة جديدة !! مقالة قيمة للشيخ محمد الشيباني عن غزة و حماس‏

  • مخالفة شرعية وبدعة جديدة!




كتب محمد بن إبراهيم الشيباني

31/01/2009

جريدة القبس



خرجوا في التظاهرات بأطيافهم كافة ولحاهم المتنوعة الكبيرة والصغيرة وبحماسة شديدة، منهم النائب والشيخ والدكتور الحزبي وغيرهم، كلهم هتفوا لنصرة حماس لا الشعب الفلسطيني الذي كان يقتل جراء التستر في المباني والبيوت الواقعة بين بيوت الأهالي، حيث ان الجيش الإسرائيلي كان يتابعهم بوساطة أجهزته وجواسيسه الفلسطينيين في كل نواحي غزة.

المتظاهرون، الآن وبعد أن هدأت المعركة وسكتت المدافع المتنوعة ألم يقرأوا قول الله تعالى من قبل:

«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..!»

هل كانت حماس تعلم جيداً أن قوتها لا تعد شيئاً عند قوة اليهود وجيشهم الحديث؟ أم هي الحماسة على اسمها حماس التي كانت تقولها الجماهير العربية في حقب الخمسينات والستينات؟ أي إعدادها كان بتلك الحماسة؟ أم وعد إيران وسوريا وحزب النصر الإلهي لها بالنصرة إن تعرضت لأي اعتداء؟ أم اعتدادها بصواريخها غير المبرمجة البرمجة الحديثة في تحديد الأهداف؟ أم جيشها وسراياها وغيرها، فكل هذه أسكتتها القوات الإسرائيلية في خلال الأيام الأولى من الضربة، وهدمت عليهم مقراتهم وبيوتهم والأماكن التي تستروا بها! فوالله لو أرادت إسرائيل مسح غزة بمن فيها لمسحتهم في تلك الأيام العشرين وزيادة، ولكن ثبت أن ضربتها كانت ذات أهداف محددة، وقد أتمتها في تلك مائة في المائة، فأوقفت الحرب، لو كان ذلك غير ذلك لكان حجم القتلى والدمار أكبر من ذلك، ومن قتل أو جرح أو تضررت داره فمن جراء متابعتها لفلول حماس في كل مكان، فكان أكثر القتلى من النساء والأطفال، رحمة الله عليهم، ولا أبرر لجرائم اليهود الكثيرة وجريمتهم الأخيرة فهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة.

هل كان الحماسيون ومن تشققت حناجرهم عندنا والمتعصبون والمفتونون بهم لا يعلمون كل ذلك أي حجم الكارثة لو دخلوا في حرب مواجهة مع إسرائيل من دون الإعداد الحقيقي العسكري والشرعي؟

من القاتل الحقيقي للشعب الفلسطيني أمس واليوم وغدا أليس هي منظماته المستسلمة والمتهورة؟

أخيراً: تصبح غترة هنية هي اليامعة (الحجاب) الذي يضعه الحماسيون عندنا على أكتافهم وعلى أعناقهم وفي النهاية تباع هذه الكوفية بمائة ألف دينار كويتي فقط لا غير؟! أليس باستعمال هذه الكوفية وبهذه الطريقة بدعة جديدة أرجعتنا إلى الجاهلية الأولى وطرائقهم في الاهتمام بالموروثات القديمة وتعظيم الشخصيات؟! راجعوا أنفسكم وعقلكم ودققوا في دينكم وما احتفلتم به لبيع الكوفية بالمزاد مخالفة شرعية أم لا؟ وبدعة جديدة أم لا؟ لا أقصد هنا النيات ولا من اشتراها، ولكن قصدي التطبيق العملي وإشاعته بين الناس، وأخذهم بالصوت العالي حتى لا يعلو الصوت الآخر! أقول ليس كل مريد للخير ببالغه وليس بهذه الصورة تدار الأمور، ولن تحمسنا أفاعيلكم فننسى ديننا! والله المستعان.




الجمعة، يناير 30، 2009

هل يجوز للفسلطيني المسلم أن يقتل كافراً في فلسطين - جواب الإمام الألباني- رحمه الله -


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و بعد
هذا سؤال وجه للشيخ العلامة الألباني – رحمه الله – حول مسألة قتل الكفار في فلسطين ، و مصدر الفتوى في الشريط (317) من سلسلة الهدى و النور ، أفادني بالمصدر أحد الأخوة – جزاه الله خيراً –

السؤال : اليوم أهلنا في فلسطين في حالة صراع مستمر مع اليهود ، هل يجوز شرعاً إذا أمسك أحد أهلنا بيهودي هل يجوز أن يقتله ؟
الشيخ : هل يجوز أيش ؟
السائل : يقتله ؟
الشيخ : هل يجوز أن يقتل يهودياً ؟ يقتله وين هنا ولا هناك ؟
السائل : هناك ..
الشيخ : يا أخي أنتم ما عم تشوفوا إنه لا يقتل يهودي إلا و يقتل مقابله عديد من المسلمين ؟ ما رأيتم هذا ؟ القتلى من المسلمين أكثر أم من اليهود ؟
السائل : من المسلمين لكن لابد من الشغلات هذه حتى نوقع في قلوبهم الربع ..
الشيخ : لا مش لا بد هكذا ..
السائل : إلى متى ؟ ..
الشيخ : لا بد مش هكذا ..
أوردها سعد و سعد مشتمل .. ما هكذا يا سعد تورد الأبل
تصور هلئ إنت إذا بقي الحال هكذا شو بتكون النتيجة ؟ المسلمين عم يتفرجوا و الفلسطينيين عم ينذبحوا شو بتكون النتيجة ؟
يقتل يهودي و يقتل مقابله عشرة و يسجن الألوف شو بتكون النتيجة .؟
تكون انتصار على اليهود ؟!!
مو هذا هو الطريق ..
الحقيقة أن المسلمين الآن أخطؤوا طريق الجهاد ، الجهاد يبدأ بجهاد النفس كما قال - عليه الصلاة و السلام - " المجاهد من جاهد (نفسه) لله "( السلسلة الصحيحة- 549 ) لا أقول الحديث المشهور على ألسنة الناس " رجعنا من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر " هذا حديث ضعيف لكن يغني عنه الحديث الصحبح و هو قوله عليه الصلاة و السلام " المجاهد من جاهد نفسه لله "

المادة الصوتية

الأربعاء، يناير 21، 2009

[مقال] عن القتال لله و النصر منه


عن القتال لله والنصر منه
فضيلة الشيخ : سعد الحصين حفظه الله


كتب أحد الإخوة من كبار طلاب العلم الشرعي والعمل الشرعي يدعوني إلى المشاركة في مناقشة بعض المسائل مع عدد من إخوانه وزملائه في وظيفتي القضاء الشرعي والتدريس الجامعي. وكان من السهل عليَّ الاعتذار ببعد عهدي بمقاعد الدراسة الشرعية النظامية إذ تخرجت من كلية الشريعة (بمكة المباركة وهي الأولى في المملكة المباركة) عام 1376، أي: قبل نصف قرن، وببعدي عن مصادر السياسة غير الشرعية، أي: وسائل الإعلام إذ هجرتها منذ عشرات السنين بعد أن بدا لي شبه استحالة حكمها بالشرع أو العقل، لأنها لا تريد الخضوع لأي منهما، بل: (لسانك وقلمك سبيل رزقك). ولكني أعلم أنه يربط مسائله بمكان واحد: فلسطين، وهو يعلم صلتي بجميع بلاد الشام ومنها فلسطين قريباً من ربع قرن في العمل الشرعي الحكومي ثم التعاوني بعد ذلك حتى هذا اليوم بالدعوة إلى الله على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، لا على ما ابتدعته الجماعات والأحزاب الإسلامية، والإغاثة بالطعام لا بالمال الذي يمكن أن يصرف في غير وجهه الشرعي. وتقربت إلى الله بكتابة هذه الأسطر إليه بياناً لما أعلم أنه الحق ولو خالفه أكثر من في الأرض: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]:
أ‌-هل المسلمون اليوم أهْلٌ لنصر الله في فلسطين؟
منذ زرتها عام 1385، ثم تابعت أحوال الدين والدعوة فيها عن كثب منذ منتصف عام 1401 حتى اليوم، لم يظهر لي أن المسلمين فيها أهل لحكمها بشرع الله، أو النصر على الطامعين فيها، أو مجرد الحياة على أرضها:
1)المعاصي والمنكرات والمبتدعات منتشرة فيها على كل مستوى، ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر على أي مستوى ظاهر من أي فرقة.
2)تميزت سوءًا عن بقية بلاد المسلمين بلَعْن الربِّ، ولعن الدِّين، ينشأ عليه الصغير ويهرم عليه الكبير، ولم يُتَّهم يهودي ولا نصراني فيما أعلم مرة واحدة بمثل هذا الإثم العظيم الذي يبرأ منه العقل والغريزة.
3)ومثل هذا الإثم والظلم العظيم شناعة: تعظيم أوثان المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة والأنصاب، وصرف الدعاء والنذر والذبح وطلب المدد والطواف لأصحابها. ولا عجب فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع.» متفق عليه، ولكن العجب ـ بل والخزي ـ في أن يسبق المنتمون للإسلام والسنة اليهودَ والنصارى في عدد الأوثان (كما علمت من نشرة إحصائية نشرتها مديرية أوقاف القدس) في مخالفة صريحة صارخة لآخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم عند موته: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.» قالت عائشة رضي الله عنها: يُحذِّر من ذلك. متفق عليه. بل وضعوا وثنين باسم نبيين لم يذكرا في كتاب ولا سنة: النبي روبين والنبي سيرين في سيريس (أو لعله سيريس في سيرين)، ولا شك أن ما خفي كان أعظم.
والعجب والخزي: أن يسبق اليهود إلى تعظيم أربعة قبور في مغارة الخليل، ويحتل الصليبيون فلسطين فيبنون فوقها كنيسة، ثم يأخذها الأيوبيون فيبني (المسلمون) فيها سبعة أوثان ضخمة ظاهرة باسم: يعقوب وزوجته ويوسف إضافة إلى الأسماء التي اتبعوا فيها من قبلهم: إبراهيم وزوجته وإسحق وزوجته صلوات الله وبركته عليهم أجمعين، وسموا معبد الأوثان هذا: الحرم الإبراهيمي الشريف.
4)ومن الشر والخزي: أن يحتل اليهود الجزء الأخير من فلسطين عام 1967 إضافة إلى ما احتلوه عام 1948 (عشرات السنين) فيمتنعون عن بناء مؤسسة للقمار وما يتبعه من كبائر خضوعًا للدين وأهله؛ فيكون المشروع الفلسطيني الأول والأكبر تجاريًّا وسياحيًّا: كازينو القمار في أريحا مدينة (حررتها) معاهدة أوسلو. ويطمع العلمانيون من اليهود في إقناع دولتهم بقبول بناء مؤسسة مماثلة للقمار في النقب حتى لا تذهب أموال المقامرين اليهود إلى جيوب الفلسطينيين فلا ينجحون في إقناعهم حتى اليوم، لأن للدين وزنًا راجحًا.
5)ولم أر مرة واحدة من مدَّعي الجهاد والشهادة باسم الإسلام أي محاولة (منذ حسن البنا وسيد قطب وتقي الدين النبهاني رحمهم الله) لإخراج أفرادهم وغيرهم من وثنية المقامات والمزارات التي ولدوا وعاشوا وماتوا بينها، وهي الوثنية الأولى منذ قوم نوح إلا أن متأخري عبادها يدعونها في الرخاء والشدة وما بينهما تقربًا واستشفاعًا.
6)ولم أر مرة واحدة من مدَّعي الجهاد والشهادة باسم الإسلام اليوم أي محاولة لرد أفرادهم وغيرهم إلى دين الله الحق وأوله وأعظمه إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه، ولا إلى ما دون ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الاعتقاد ثم العبادة ثم المعاملة، من أحمد ياسين والرنتيسي رحمهما الله، إلى أن يقوم أشهر قادة حماس بالحج إلى وثن الخميني وتقديم قربان من الورود (أكبر من الذباب) والتصريح بأن الخمينيَّ: (أبونا الروحي)، ولعله يحلم مع الإعانة المالية المعتادة من إيران بطريق يسمى باسمه كالاسلامبولي لقتله السادات رحمه الله وكسيد قطب (7 طرق) لتنقصه خمسةً من المبشرين بالجنة وعددًا من بقية الصحابة وإسقاطه عهد عثمان رضي الله عنه من الخلافة الراشدة المهدية، وتحريضه على الخروج.
7)وبمقارنة حالنا في فلسطين من حيث الدين والخلق بقول الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، فلا شك أننا لسنا أهلاً للنصر في فلسطين ولا في غيرها (خارج جزيرة العرب المميزة من الله بتجديد الدين في كل قرن من القرون الثلاثة الأخيرة بالدولة السعودية في مراحلها الثلاث). قد ينزل الله النصر على عباده الكافرين مثل الشيوعيين في فيتنام وكوبا، ولكنه النصر الآخر.
ب‌-هل يجوز وصف المقاومة في فلسطين: جهادًا في سبيل الله؟
المعيار: الوحي والفقه فيه من أهله في القرون الأولى المفضلة. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل للمغْنَم أو ليذكر أو ليرى مكانه (وفي رواية أخرى: شجاعة أو حمية أو غضبًا) فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.» متفق عليه.
1)نرى الأحزاب المقاتلة لا تأمر بمعروف (ولو كان توحيد العبودية) ولا تنهى عن منكر (ولو كان الشرك الأكبر) ولا توالي في الله ولا تعادي فيه، بل المنفعة الحزبية هي وحدها الحكم.
2)ونراها تقتل النفس التي حرم الله قتلها بغير حق، نفس المفجِّر ونفس المفجَّر (وكله فجور لم يُحَكَّم فيه شرع الله المفترى عليه)، ومرة واحدة على الأقل حكم الحزب (المجاهد في سبيل نفسه) بقتل فلسطيني بحجة تعاونه مع العدو، وبعد أسبوع أعلن الحزب أن المقتول بغير حق صار شهيدًا. وصكوك الشهادة مثل صكوك الغفران: هباء.
3)ونراها تعلن بعد كل عملية عسكرية أن الحزب المعلن (من بين الأحزاب) هو منفذ العملية، لأي غاية؟ إن لم يكن ليُرى مكانه فيزيد نصيبه من المكافآت السنية أو الشيعية أو العلمانية أو النصرانية أو الشيوعية (ولا تعجب إذا عرفت أن الشيوعيين اليهود كانوا هم الذين يخيطون الأعلام الفلسطينية للمقاومة الفلسطينية قبل معاهدة أوسلو) فأعداء دولة الظلم كثيرون وهم لا يقلون عنها ظلمًا: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
4)ونراها تخرج عن الدولة والأمة فتعزل غزة عن بقية بلاد فلسطين التي تحكمها السلطة، وتجتذب الرد الإسرائيلي بصواريخ القسام على رؤوس العزَّل ثم تشكو من الاعتداء، ومنذ بداية القرن الخامس عشر لم أر هجومًا إسرائيليًّا لم يُجتذب بغارات الفلسطينين من مختلف الأحزاب الإسلامية والعلمانية. وترفض حماس في الأزمة الحالية وجود قوات دولية توقف الغارات من الجانبين لأنها هي سبب وجودها.
وتحاول إسرائيل استدراج المقاومين لقتالهم خارج المنطقة المأهولة فيحاول المقاومون استدراج إسرائيل للقتال في المنطقة المأهولة؛ إسرائيل لا تريد إثارة الرأي العام العالمي بقتل المدنيين، والمقاومة تريد ذلك كلٌّ لمصلحته، أما الحق والعدل فليس أكبر همّ أي منهما فيما يظهر من قوله وعمله.
5)ويظهر من أقوال قادة الأحزاب منذ أسس حسن البنَّا جماعة الإخوان المسلمين أن قصده اغتصاب الحكم. ولما انفصل حزب التحرير، والتكفير والهجرة، والجهاد لاستعجالهم الأمر حاول الحزب الأم إثبات جدوى تكتيكه الوصول إلى السلطة دون اللجوء إلى السلاح فحاول الدخول إلى حمى الحكم بطريق البرلمان (ولو باسم حزب الوفد المصري مثلاً الذي يصفه بالعلمانية) في مصر والأردن والجزائر واليمن فأخفق في كل مرة، ثم ركب غزة بعد اغتصابها من السلطة.
6)وكان القتال في شرع الله هو آخر مراحل الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا؛ فجعله الأحزاب الموصوفة بالإسلامية أول المراحل، بل نفت أول مراحل الدعوة في كل رسالات الله إلى عباده: (توحيد الله بالعبادة ونفيها عما سواه) من مناهجها العملية أبدًا، ومن جلِّ مناهجها النظرية، ونفت ثاني أهم مراحل الدعوة: (التزام السنة وهجر البدعة)، ونفت ثالث أهم مراحل الدعوة (مع تداخل هذه المراحل): (ترتيب أوليات الدين والدعوة: الاعتقاد ثم العبادات ثم المعاملات) فلم تُظْهِر الاهتمام بغير جزء من المعاملات.
7)واختارت مناهج البشر على منهاج النبوة والصُّحْبة والاتباع. وادعت انتصارها للحكم بما أنزل الله ولكن بالفكر لا بالفقه الأول في الدين ممن زكَّاهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم خير القرون قبل أن تخلف بعدهم الخلوف، وكانوا أقرب إلى صحة اللغة وصحة النقل وصحة الغاية والوسيلة، وفوق ذلك صحة المنهاج.
8)وإذ تقرر أن المقاومة الحزبية في غزة فلسطين لا تقاتل أبدًا لتكون كلمة الله هي العليا بل لتكون كلمة الحزب هي العليا فيما يظهر من قولها وعملها، وأنها لا تقيم شرع الله ولا تتبع منهاج نبيه في الدين ولا في الدعوة بل منهاج الحزب، وأنها تقاتل تحت راية خارجة على الأمة والدولة، راية الحزبية الخاصة بها لا راية الأمة والدولة؛ فلا شك أنها لا تجاهد في سبيل الله بل في سبيل الحزب أو الغضب أو ليُرى مكانها أو للمغنم الدنيوي من مال أو متاع أو إمارة. ولعل الله أن يهدينا لأقرب من هذا رشدًا، ويهيئنا بذلك للنصر من الله والعز والتمكين؛ فهذا طريقه: نصر الله باتباع شرعه وسنة نبيه ونبذ مناهج الحزبية المبتدعة الضالة المضلَّة، الصارفة عن طريق الحق صراط الله المستقيم.
ج- هل يجوز القنوت في صلاة الفريضة لمصلحة المقاومة؟
ولي أمر المسلمين في هذه البلاد المباركة المنوط به أمر الصلاة وإقامتها في بيوت الله وتهيئتها لذلك: (وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد)، وبفضل الله قام عليها منذ أنشئت خيار الأمة علمًا وعملاً، فهي التي تتولى هذا الأمر، وقد نهت عن القنوت إلا بإذن منها، ولم يصدر إذن بذلك منذ بداية الأزمة، فلا يجوز للإمام القنوت لهذه الأزمة ولو أفتاه من أفتاه. قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83].
ويا للحسرة، فمصدر المفتين والمستفتين وسائل الإعلام الظنية في أحسن أحوالها، وأكثر أدعية المْحدَثين مُعْتَدِية وهم لا يشعرون.
(1430 هـ)

المصدر

الاثنين، يناير 19، 2009

يسمونه : ( جهاداً ) وهو في الحقيقة ( مغامرة ) للشيخ العلامة الفوزان حفظه الله تعالى


قال الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى :


( الجهاد له باب عظيم في مؤلفات أهل العلم يرجع إليها وتستقرأ هذه الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله ، ويسأل عنها أهل العلم وأهل البصيرة ، لأن الجهاد أمره عظيم ، إذا نُظِّم وصار على ما رسمه الله عز و جل ، صار جهاداً نافعاً للأمة ، أما إذا كان فوضى وبغير بصيرة وبغير علم فإنه يصبح نكسة للأمة وعلى المسلمين ، فكم يقتل من المسلمين بسبب مغامرة جاهل أغضب الكفار _ وهم أقوى منه _ فانقضوا على المسلمين تقتيلاً وتشريداً وخراباً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ويسموا هذه المغامرة بالجهاد ، وهذا ليس هو الجهاد لأنه لم تتوفر شروطه ، ولم تتحق أركانه ، فهو ليس جهاداً وإنما هو عدوان لا يأمر الله عز و جل به . )


[رسالة : الجهاد أنواعه وأحكامه 91 ، 92 ضمن سلسلة وصايا وتوجيهات للشباب ]

الخميس، يناير 15، 2009

الذي تجريه حماس على أرض غزة يخالف شرع الله ـ تعالى ـ / مقالة للشيخ هشام العارف‏

الذي تجريه حماس على أرض غزة يخالف شرع الله ـ تعالى ـ / مقالة للشيخ هشام العارف
هذه مقالة كتبها الشيخ هشام العارف و هو أحد مشايخ السنة في القدس و يبين فيها حال حركة حماس و جهادها المزعوم الذي جر الأذى على المسلمين في فلسطين
أرجو أن تنشرها أخي الكريم ما استطعت لبيان حال هذه الجماعة التي جرت المصائب و سلطت الكفار على المسلمين
--------------

الذي تجريه حماس على أرض غزة يخالف شرع الله ـ تعالى ـ لمسائل:


حماس جهادها مزعوم

(1) الجهاد المزعوم الذي تدَّعيه حماس هو خلاف فتوى العلماء الربانيين في الجهاد المشروع، وقد كتب العلماء في بيان الجهاد المشروع وفصَّلوا فيه التفصيل الكافي. (انظر في هذا الرابط ستجد فتاوى العلماء في الجهاد )

حماس جماعة لا يرجى لها النجاح

(2) وحماس جماعة لا يرجى لها النجاح بسبب التخليط الموجود في معتقداتها، فهي تقبل أن يجتمع فيها كل أهل الضلال، من المعتزلة، والأشاعرة، والخوارج، والصوفية، والرافضة، .. الخ وهؤلاء جميعاً إخواناً في الباطل، وليسوا إخواناً في الحق.
(3) وحماس مستعدة لأن تتحالف مع جميع الفصائل الفلسطينية على مختلف توجهاتها، ولو كانت توجهاتها ملحدة. كما هي مستعدة للتحالف مع النصيرية الذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بالغلاة الذين يعتقدون إلهية علي وأنهم أكفر من اليهود و النصارى. وكل من تتحالف معهم حماس من الفصائل والفئات الغير ملحدة مستعدون ـ هم الآخرون ـ أن يتحالفوا مع الشيطان!!
(4) وحماس في قتالها لا ترفع راية لا إله إلا الله، فإن قال قائل ـ متحدّياً ـ: لا، هي ترفعها.
فجوابنا: إن رفعتها فإنها ترفعها شعاراً لدغدغة عواطف الناس، كما فعل من قبل صدّام ـ رحمه الله ـ عند دخول الكويت فجأة، وكما فعل نصر اللات الرافضي الحاقد على السنة وأهلها، الذي تغيّرت قواعد اللعبة عنده فجأة فسمح لنفسه أن يدمِّر لبنان باسم الدين. وإلا فلو أنهم صدقوا في رفع راية التوحيد لكانوا على بصيرة من أمرهم، وما تحولنا من دمار إلى دمار.

حماس متلونة
(5) وحماس تتغير قواعد اللعبة عندها من حين لآخر، بناء على تغير مصالحها للحفاظ على مكتسباتها الفانية، فمن قال أن حماس تراعي مصالح الناس وتعمل بشرع الله ـ تعالى ـ فهو حتماً واهم مضلَّل.
(6) وحمّاس جماعة ذكية في تضليل الناس وبالأخص تضليل العوام منهم، فكما أن حماس تضلل الناس عن الحق، فهي تضللهم عن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وبالتالي فإن التضليل والتلبيس واستعمال أنواع الحيلة والتحايل باستخدام الفتاوى المزوَّرة من أهم الأسس التي تقوم عليها هذه الحركة الفاشلة.
(7) وحماس على استعداد أن تجعل من غزة مقبرة لمن فيها من المسلمين، قبل أن تجعلها مقبرة لليهود ـ بزعمها ـ لأنها تجد وغيرها من جماعات الهوى والضلال أن الذي يجري على أرض غزة يتهدد كيانها بالاستئصال، فحماس اختبأت في أوساط الناس تزعم أنها من الناس للناس، فدمَّرت المنازل والمساجد والمدارس والمستشفيات.
(8) وحماس في ظل هذه الظروف الراهنة تريد أن تجعل لصوتها امتداداً في العالم، إمعاناً في التضليل ليزداد الصف المسلم تفرقاً.
(9) وحماس تستعمل كثيراً من المشايخ السذَّج ورقة لترويج ضلالها حتى تكسب مزيداً من التأييد في وسط العوام الذين بات يتضح للجميع أنهم يجهلون هويتها في تدمير الدين بعد أن عملت على تدميرهم.

حماس مهزومة
(10) وحماس مهزومة وسوف تستمر هزيمتها على نطاق أوسع لأنها تكذب على الناس في اتفاقياتها، وعندها القدرة على التملص والروغان بشكل يحيِّر العقلاء، لكنها لن تستمر طويلاً إذا صار الناس على بيِّنة من أمرها وصاروا إلى قناعة تامة أن هذه الجماعة؛ جماعة تلعب على العاطفة وتلعب على الدين.
حماس من الخوارج
(11) وحماس على رأس الحركات الضالة، وجماعات الأهواء في تغذية روح الخروج على ولاة الأمر (العلماء الحكماء قبل السّاسة الأمراء) متأثرة بمنهاج الشيعة عموماً والرافضة خصوصاً، وما القاعدة (الخوارج العصريون، السلفية الجهادية) ـ بقيادة ابن لادن، والظواهري، وسفر الحوالي، وسلمان العودة، وابن حسان، وغيرهم من الضلاّل المنتشرين هنا وهناك ـ إلا وليدة فكرها وربيبة هواها ومنطلق خروجها.
(12) وحماس والقاعدة والرافضة (توائم الخروج) يجتمعون على السنة وأهلها، ويفترقون:
فعلى رأس افتراقهم شدة كيدهم لأهل السنة استدراجاً من التقية المدهونة إلى المواجهة الصريحة الملعونة، فالرافضة صانعة التقية باتت تقيتها مكشوفة، فلبستها حماس ثم القاعدة والأخيرة الآن أشدهم تلبيساً وتقية.
ويفترقون أيضاً: عند إرادة تغليب ضلال كل فئة منهم على ضلال الآخر. بحيث تعمل الرافضة على أن يغلب دينها دين الخوارج، وتعمل الخوارج على أن يغلب دينها دين الرافضة، ويدفع أهل السنة عموماً ثمن الصراع الآتي بين الطرفين، وحماس استمرت مقبولة عند الناس لأنها ضللت ـ كما ذكرنا ـ ولأنها خلَّطت، لكنها لمّا أرادت الآن أن تتسلق بجهلها تبتغي العملقة والهيمنة لتأثرها بمنهج الشيعة السياسي على الرافضة التي سبقتها في الظهور، تركتها لاحقتها وفقسها القاعدة لتعود قزماً تنقسم في نهاية مطافها إلى قسمين فيذوب كل قسم في واحد من الاثنين الرافضة والقاعدة.
والثلاثة يفترقون في الوصول إلى نصيبهم المقدَّر من الدنيا، نهباً للخيرات وبعثرة لها، وتخمة في الحرام. فالقاسم المشترك أن هذه الفرق الثلاثة تتسارع في الحصول على قصعتها من الدنيا كالذئاب الضارية، ولو أنها ترتكب في سبيل ذلك أكبر الحماقات.
حماس جسر واضح المعالم لتوسيع دائرة الفتن
(13) ونحذِّر بأن حماس ستوسع ـ وهي في طريق ذوبانها ـ دائرة فسادها وفتنتها نقمةً لتنقله إلى بلدان أخرى: مثل مصر والسعودية واليمن التي تنعكس في النهاية ـ آثار الصراع فيها ـ على بلاد الشام ثانية ليكون حسمها في لبنان وسوريا.

حماس ليست منصورة ولا هي من الطائفة المنصورة
(14) من وصف حماس بأنها الجماعة أو من الطائفة المنصورة فهو غبي حاقد على أهل السنة وأهلها، وهو ضال مضلّ. فحماس ليست من الطائفة المنصورة لا من قريب ولا من بعيد، بل حماس هدّامة تعمل على هدم أصول الدعوة السلفية من أساسها.
(15) ومن انتسب للحديث وأهله من مشايخ حماس والإخوان وغيرهم من المبتدعة وأهل الأهواء فانتسابه باطل بنص الكتاب والسنة، وانتساب لتزوير الحقائق، قال العلامة الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه "الدعوة إلى الإصلاح":
"ومن الناس من يضمر في نفسه لُبانة لا تنالها يده إلا بمساعدة قومه، فينصب اسم الإصلاح شَرَكاً لاستعطافهم والتفافهم حوله، فإذا ضحك الإقبال في وجهـه، وحان قطاف أمنيته: انصرف عن معاضدة العدل، وعرَّى أفراس الدعوة ورواحلها".!!!!!
وقال ـ رحمه الله ـ:
"تهافت كثير من أصحاب الضمائر المعتلَّة على منصب الدعوة، واجتهدوا في كتم سرائرهم بغاية ما يستطيعون، وما لبثوا أن انكشف سرّهم، وافتضح أمرهم؛ سنَّة الله في الذين يظهرون بغير ما يعلمون من أنفسهم".!!!!!
وقال ـ رحمه الله ـ:
"وهذا ما يجعل أذكياء الناس يحترسون ممن يخرج في زِيِّ مصلحٍ، أشد مما يحذرون المجاهر بإرادة العنت والفساد، فأخو العشيرة إذا ظهر لهم في ثـوب الناصح الأمين؛ انخدع لأقواله أهل الغباوة!!!!! والتبس حاله على كثير من أهل النباهة!!!!! فيجد سبلاً مفتوحة ونفوساً متهيئة لقبول ما يدسّه في مطوي كلامه، ويكنّه تحت اسم الإصلاح من مقاصد سيئة، فيكون كيده أقرب إصابة، وأنفذ رمية من خطر المبارز لهم بالعداوة، والعمل على شقائهم؛ فإن من يكشف لهم عن بطانة صدره: لا يرميهم بالمكايد تحت ستار، ولو رماهم بها في مواربة لوجدوا من شعورهم بطويته ما يحملهم على سوء الظـن به، وينقذهم من الوقوع في حبائله".!!!!!
وقال ـ رحمه الله ـ:
"ونحن نرى الذين يصدّون عن الإسلام من المخالفين له علانية: لم ينالوا بين الأمم الإسلامية إلا خيبةً وخساراً، ورأينا الفئة التي ما برحت تذكر في حساب المسلمين ـ وهي تحمل لهم عداوة الذين أشركوا ـ قد فعلت في فريق من شبابنا؛ ما تقر له عين الأجنبي الذي يحاول أن تكون سلطته خالدة".
وقال ـ رحمه الله ـ:
"والتمييز بين من وقف ينادي للإصلاح صادقاً، ومن لبس قميص المصلح عارية ـ لدنيا يصيبها، أو وجاهة يتباهى بها ـ إنما تهتدي إليه الفراسة المهذبة والاختبار الصحيح.
وقال ـ رحمه الله ـ:
"والشأن في من انطوى صدره على سريرة غير طيبة: أن يبتغي إليها الوسيلة، فإذا أبطأت به ولم تقع عينه إلا على خيبة وإخفاق؛ ملَّ العمل وصرف جهده إلى وسيلة أخرى".!!!!!
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ينقل عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "كما أن خير الناس الأنبياء، فشر الناس من تشبه بهم من الكذابين وادعى أنه منهم وليس منهم. فخير الناس بعدهم: العلماء، والشهداء، والمتصدقون، والمخلصون، وشر الناس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم". ["الداء والدواء" (صفحة:55)]
وقال أبو نصر السجزي ـ رحمه الله ـ في رسالته إلى أهل زبيد بعد أن كشف خفايا الكلاَّبية والأشعرية وأنهم غير مثبتين لصفات الله ـ عز وجل ـ:
"والمعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السنة من هؤلاء، لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستخف ولم تموه، بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان، وإنه غير مرئي، وإنه لا سمع له ولا بصر.. والكلابية والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها..والضرر بهم أكثر من المعتزلة لإظهار أولئك ـ يعني المعتزلة ـ ومجانبتهم أهل السنة، وإخفاء هؤلاء ـ يعني الأشعرية ـ ومخالطتهم أهل الحق".
وقال أيضاً: "والذين بُلي كثير من أهل العلم بهم:المعتزلة، وهم أعداء الأثر وأهله، وكبراؤهم أبو الهذيل العلاف، وجعفر بن مبشر، والنظام، والجاحظ، وأبو علي الجبائي، وابنه أبو هاشم، وأبو القاسم الكعبي البلخي، وقبل هؤلاء: عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وبعدهم، أبو عبد الله البصري، وأبو القاسم الواسطي. وبعدهما: الصاحب إسماعيل بن عباد، وعبد الجبار الأسداباي، كل هؤلاء دعاة إلى الضلالة. ثم بُلي أهل السنة بعد هؤلاء بقوم يدَّعون أنهم من أهل الاتباع، وضررهم أكثر من ضرر المعتزلة وغيرهم".

فساد حماس أعظم من فساد العدو من أهل الحرب

(16) وعليه فإن فساد حماس أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون ابتداءً".
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "وأعداء الدين نوعان: الكفار، والمنافقون، وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله ـ تعالى ـ في سورة التوبة: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ..(73) في آيتين من القرآن".
[يشير بذلك ـ رحمه الله ـ إلى الآية رقم (9) من سورة التحريم بعد التوبة] وقال ـ رحمه الله ـ:
"فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب، ويلبسونها على الناس، ولم تبين للناس: فسد أمر الكتاب، وبدل الدين؛ كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله".
وقال: "وإذا كان أقوام ليسوا منافقين، لكنهم سمَّاعون للمنافقين: قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقاً؛ وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال ـ تعالى ـ في سورة التوبة: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(47).
فلا بد أيضاً من بيان حال هؤلاء؛ بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم، فإن فيهم إيماناً يوجب موالاتهم، وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين، فلا بد من التحذير من تلك البدع، وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم؛ بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق؛ لكن قالوها ظانين أنها هدى، وأنها خير، وأنها دين؛ ولو لم تكن كذلك لوجب بيان حالها".["مجموع الفتاوى" (28/231-232)]

الدعوة السلفية منصورة بنص الكتاب والسنة لأنها الحجة على الناس

(17) قال الشيخ محمد كرد علي ـ رحمه الله ـ في ترجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "المذكرات": "لو لمعت دعوة ابن تيمية لسلم هذا الدين من تخريف المخرفين على الدهر، ولما سمعنا أحداً في الديار الإسلامية يدعو لغير الله، ولا ضريحاً تشد إليه الرحال بما يخالف الشرع، ولا يعتقد بالكرامات على ما ينكره دين أتى بالتوحيد لا للشرك، ولسلامة العقول لا للخبال والخيال".
وقال: "كان ابن تيمية في النصف الثاني من عمره سراجاً وهاجاً أطفأ بعلمه وعمله شهرة أرباب المظاهر من القضاة والعلماء، وكان الصدر المقدَّم كلما دخل في موضوع ديني أو سياسي، وعبثاً حاول بعض الشافعية والمالكية أن يسلموه للعامة يقتلونه فما استطاعوا أكثر من حجر حريته أشهراً في سجنه، وكان الملوك يحمونه من تعصب خصومه ويعرفون قدره". وقال: "كان يهتم لنشر الدين، والقضاء على البدع بقلبه ولسانه وقلمه، وهمَّهم أن يرضى عنهم السلطان فيبقيهم في مناصبهم ويستميلوا العامة فيقبِّلوا أيديهم".
وراح مرة في ثلة من أصحابه ومعهم حجّارون وأمرهم بقطع صخرة كانت بنهر قلوط بدمشق تزار وينذر لها، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيماً".

إعداد: هشام بن فهمي العارف
18/1/1430 الموافق 14/1/2009

الأحد، ديسمبر 14، 2008

كيف تجيب أهل البدع إذا قالوا لك عن بدعتهم : فيها خير وصلاح ونفع للناس


بسم الله الرحمن الرحي
م
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي لهوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد
فكثيراً ما يلبس الشيطان وأصحاب المناهج الفاسدة وأهل البدع والأهواء على الناس دينهم فعندما تنكر عليهم ما هم عليه من البدع بأنه أمر لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضوان الله عليهم
فيقولون نعم لم يفعلوه ولكن هذا أمر فيه خير وصلاح ومصلحة للناس وانتفع به الناس فإذا لم تكن مؤصلاً تقف حائراً أمام هذه الشبهة الواهية التي هي أوهى من بيت العنكبوت وأشبه بخيوط القمر
وردها سهل جداً بإذن الله تعالى وقد نقض هذه الشبهة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله
" الشريعة لا تهمل مصلحة قط بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له :إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة؛ لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة.وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة كما قال تعالى في الخمر والميسر {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من هذا الباب، وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً، وقد يكون عمداً فيكون ظلماً وقد يقع جهلاً فيكون ضلالاً، وهذا الباب مشترك بين أهل العلم والقول وبين أهل الإرادة
والعمل" انتهى
قلت
صدق رحمه الله تعالى وأحسن فيما قال : ويدل على ما قال عدة أدلة منها
الدليل الأول : قال تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة/3].فالدين كامل ليس بحاجة إلى زيادة ولا نقصان .
ومعنى النقصان : أن نقول هذا أمر لا يحتاج إليه أصلاً يمكن أن نتركه من الشريعة .فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم طيب ونافع للناس .
الدليل الثاني : ما روته أم المؤمنين عَائِشَةَ قالت قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" من أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس منه فَهُوَ رَدٌّ".وفي لفظ :" من عَمِلَ عَمَلًا ليس عليه أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".فهذا صريح في أن كل ما لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود على صاحبه وإن ظنه خيراً.
قال النووي : قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد بة وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات ...
وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به "
انتهى
الدليل الثالث : ما رواه عبد اللَّهِ بن مسعود : قال : خَطَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا بيده ثُمَّ قال هذا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيماً قال ثُمَّ خَطَّ عن يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قال هذه السُّبُلُ ليس منها سَبِيلٌ إِلاَّ عليه شَيْطَانٌ يدعوا إليه ثُمَّ قَرَأَ {وإن هذا صراطي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}".
فهذا يدل على أن السبل المتفرقة ليست من دين الله في شيء وأن الصراط المستقيم واحد لا يتعدد وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
الدليل الرابع : ما رواه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة. فقيل له: ما الواحدة ؟ قال:" ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
الدليل الخامس : ما رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه،".
الدليل السادس : قال أبي ذَرٍّ :" تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وما طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ في الْهَوَاءِ إِلا وهو يُذَكِّرُنَا منه عِلْمًا".
الدليل السابع : قال ابن مسعود :" اتَّبِعُوا وَلا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ".
الدليل الثامن : ما قاله أبو موسى الأشعري لعبد الله بن مسعود : يا أبا عبد الرحمن أني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ولم أرَ والحمد لله إلا خيراً قال فما هو ؟قال: إن عشت فستراه قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة فيقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال : فماذا قلت لهم ؟قال : ما قلت لهم شيئاً انتظارك رأيك أو انتظار أمرك قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء !!!ثم مضى ومضينا معه حتى أني حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟!قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد قال : فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء أصحابة متوافرون وهذه ثيابه لم قبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة اولئك يطاعنونا يوم النهر وان مع الخوارج".
فتأمل : كيف كان أول أمرهم اجتماع في مسجد على التسبيح والتهليل والتكبير لكنه محدث لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الكرام فانتهى أمرهم إلى حال عظيم يقاتلون الصحابة ويكفرونهم
قال البربهاري :" احذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغير البدع يعود حتى يصير كباراًوكذلك كل بدعة في هذه الأمةكان أولها صغيراً يشبه الحقفاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منهافعظمت فصارت ديناً يدان بها" انتهى
وتأمل: جوابهم :" ما أردنا إلا الخير"يعني مقصودنا حصول الأجر والثواب ونفع الناس وهدايتهم وتأمل جواب ابن مسعود لهم :" وكم من مريد للخير لن يصيبه ".أي أن الخير محصور فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه الكرام
الدليل التاسع : ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال : يا أبا محمد ! أيعذبني الله على الصلاة ؟ ! قال : لا ولكن يعذبك على خلاف السنة ".
قال الإمام العلامة السلفي محمد ناصر الدين الألباني :" هذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة ! ! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك".
والله اسأل أن يجعلنا من أهل السنة المتمسكين والعاملين بها، ومن الذابين عنها .وأن يجنبنا البدع والفتن ما ظهر منها
وما بطن وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
كتبه

الثلاثاء، ديسمبر 02، 2008

لقاء المشايخ) الشيخ ربيع - الشيخ عبيد - الشيخ فلاح - الشيخ السبيعي - الشيخ بن رمزان)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و بعد ، فهذا هو اللقاء الذي جمع بين المشايخ الكرام

الشيخ العلامة ربيع المدخلي

و الشيخ العلامة عبيد الجابري

( هاتفياً )

و الشيخ فلاح مندكار

و الشيخ أحمد السبيعي

و الشيخ محمد بن رمزان الهاجري

و الشيخ عادل منصور أبو العباس

و أدار اللقاء الشيخ محمد العنجري

حفظهم الله تعالى

و كان اللقاء ليلة السبت الموافق 28-11-2008

و نعتذر عن الخلل في كلمة الشيخ ربيع - حفظه الله - إذ كان هناك تشويش في الصوت فلم تكن واضحة تماماً ..

وهذه هي المادة الصوتية :

http://www.salafi.ws/faris/leeqa.almshayek.mp3

و هنا المادة بجودة أعلى:

http://www.salafi.ws/faris/leeqa.almshayek.wma

الأحد، سبتمبر 21، 2008

المفصل هدي أهل الحق - الشيخ محمد العنجري

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد ، فهذه محاضرة صوتية للشيخ محمد عثمان العنجري- حفظه الله - بعنوان
" المفصل هدي أهل الحق "
و قد ألقاها في 27 شعبان 1429 ه الموافق 27 / 8 / 2008 م في المكتبة السلفية في برمنغهام - بريطانيا و هذه هي المحاضرة

الأحد، أغسطس 24، 2008

التوحيد فضائل ومسائل .. محاضرة لكبار العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


مادّة طيبة، نفعنا الرّحمن بها جميعاً.

....
التوحيد فضائل ومسائل .. محاضرة لعدة علماء.
........................

انشُر الشّريط لتكن من دُعاة التّوحيد




لقد كثر وعم الشرك بالله في كثير من الدول الإسلامية ،
وهو أخطر مايكون على الإنسان من أي شي

فقد يخلّـد صاحبه في النار والعياذ بالله ، لذا وجب التنبيه،
ونشر هذا الشريط لكل من تعلم أنه يشرك بالله أو أنه يجعل لله ندّا ً

سواءاً في بيته أو مسجده أو بين قومه .. أو ترى أنه يدعو غيره للكفر

فبعض الفرق الضالة هداهم الله لا يزالون يؤدون أعمال الشرك والكفر ويعلـّمون بها أبنائهم

ويدّعون بأنه تقرّب إلى الله
أرسله لمن تعرف على مواقعهم ومنتدياتهم،
وإيميلاتهم أو إهدائهم على هيئة أسطوانات أو أشرطة

أو بأي طريقة من الطرق بغرض تبليغ الحق .

أسأل الله العظيم الهداية لجميع الناس ، وأن يسلكوا الصراط المستقيم ،
طريق النجاة من النار .

وتشتمل هذه المادة الصوتية على محاضرة بعنوان :
التوحيد .. فضائل ومسائل

لعدة علماء منهم :
عبدالله بن حميد - عبدالعزيز بن باز - محمد بن عثيمين - عبدالعزيز آل الشيخ - صالح اللحيدان - صالح الفوزان - صالح آل الشيخ
وهذه مجموعة من الأسئلة تجد إجابتها في هذا الشريط .
فتأكد أيها المسلم من صحة عقيدتك بأنك لا تأتي بهذه الأفعال
وهو أخطر ما يكون على المسلم من أي عمل .

فبدونه لا يصح منه أي عمل :


1- ماهو التوحيد ؟ وكيف يتحقق التوحيد ؟
2- ماهي عقوبة الشرك بالله بأن يجعل لله شريكاً يدعو له ويطلب منه المطر،
والمال والخير ويدفع عنه الشر ؟
3- ماحكم من اعتقد بأن لبس الخيط والحلِـَق يرفع البلاء والشر عن صاحبه ؟
4- هل يجوز الدعاء والذبح والنذر لغير الله كالدعاء للأولياء الصالحين بغرض التقرب إلى الله ؟
5- ماحكم تعليق التمائم أو إتخاذها شفاءاً من الأمراض أو لدفع ضرر .
وتكون عادة على شكل يد أو عين أو رأس دب أو ذئب وغيرها ؟
6- ماحكم من مسح أو قبّـل الحجر الأسود بقصد التبرك به ؟ وهل فعلاً به بركه ؟
7- ماحكم الاستعانة والاستغاثة والدعاء بالأموات والقبور بقصد التقرب إلى الله،
بالدعاء وطلب العون منهم ؟
8- هل يجوز مدح النبي صلى الله عليه وسلم في القصائد والأشعار،
كما هو الحال في قصيدة البردة وغيرها ؟
وماهو الحد الذي سمح به الشرع في المدح ؟
9- هل يجوز بناء القبور في المساجد ؟ وإذا وجد قبر في المسجد هل يجوز الصلاة فيه ؟
والطلب من صاحب القبر الشفاعة له يوم القيامة ؟

اضغط هنـــــــــــــا للحفظ.

الحجم : 13.5 ميجا بايت
المُدّة: 01:18:46

الثلاثاء، مايو 27، 2008

الإيضاح و البيان لبعض طرائق جماعة الإخوان - الشيخ عبيد الجابري


بسم الله و الحمد لله و بعد
فهذه محاضرة صوتية للشيخ العلامة عبيد الجابري - حفظه الله تعالى - بعنوان
" الإيضاح و البيان لبعض طرائق جماعة الإخوان "

الأحد، مايو 04، 2008

النشمي حين يفتي للأحزاب

المقالة الأولى
المقالة الثالثة
النشمي حين يفتي للاحزاب
10/6/2003
بقلم :محمد عثمان العنجري
الزكاة في القرآن الكريم قرينة الصلاة، وما امر الله عز وجل بالصلاة الا وقرن الزكاة فيها، قال تعالى :'واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة '، وما جاء وصف للمؤمنين في القرآن، الا وذكر فيه انفاقهم، ورأس الانفاق هو الانفاق الواجب وهو الزكاة، قال صلى الله عليه وسلم :'ليس في المال حق سوى الزكاة
والزكاة ركن من اركان الاسلام، قاتل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مانعيها وقال رضي الله عنه مقولته الشهيرة 'لاقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة 'واجمع الصحابة رضوان الله عنهم جميعا على ذلك، وقد حددت مصارف الزكاة بنص القرآن بقوله تعالى :'انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
فمصارف الزكاة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم محددة، وليس لاحد ان يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل، ومن خرج على ذلك فقد خرج عن هذه المصارف وخالف قول الحق تعالى :'ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها
قرأت فتوى الدكتور عجيل النشمي عندما سأله سائل بقوله :
'هل يجوز دفع الزكاة الى حزب او جماعة او جمعية اسلامية في بلد لا تقيم شرع الله، علما بأن هدف هذه الاحزاب او الجماعات او الجمعيات اقامة حكم الشريعة الاسلامية والدعوة الى الاسلام، وذلك بطرق ديموقراطية، وتحتاج إلى الوصول الى اهدافها الى مصروفات كثيرة لتنظيم دعايات وندوات اصدار وكتيبات لغرض الانتخابات وهذا كله يتطلب مبالغ كبيرة، فهل يجوز دفع الزكاة لهذا الغرض؟ 'ِ
وقد افتى الدكتور عجيل النشمي مجيبا بالآتي :
'بين الله تبارك وتعالى الاصناف التي تستحق الزكاة وحصرها عز وجل في ثمانية اصناف وهي الواردة في قوله عز وجل :'انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم '، وفي تفسير قوله تعالى 'وفي سبيل الله 'ذهب كثير من الفقهاء الى ان المراد به الجهاد والغزو في سبيل الله، وذهب آخرون الى ان 'في سبيل الله 'يشمل كل طريق موصل الى مرضاة الله عز وجلِ
ونميل الى القول الثاني وهو التوسع في معنى 'في سبيل الله '، وهذا الذي يسنده الدليل القوي فان لفظ 'في سبيل الله 'عام يشمل الجهاد بالسلاح لمحاربة الاعداء، وهذا اخص واهم من غيره، كما يشمل كل ما كان فيه مرضاة لله عز وجل، لان اللفظ عام ولم يرد دليل يخصصه في الجهاد فحسب، فيبقى على عمومه فيشمل مصالح المسلمينِ
والجهاد الذي عناه الفقهاء قديما، هو الجهاد في ظل الدولة الاسلامية، دولة خلافة المسلمين، فتدفع الزكاة في اخص واهم القضايا وهي تقوية جيش الدولة ونشر الدعوة والجهاد والمضي الى يوم الدينِ
ومما لا شك فيه اليوم ان استئناف الحياة الاسلامية لاقامة الدولة مطلب عظيم وواجب في عنق كل قادر على عمل شيء بقدر استطاعته، فالمقصود بالاول لمعنى 'في سبيل الله 'اليوم هو دعم كل جهد يكون سبيلا لدفع الكفر ونظمه، ولقيام الدولة الاسلاميةِ
وهذه الاحزاب والجماعات والجمعيات الاسلامية التي تروم استئناف الحياة الاسلامية وازاحة انظمة الكفر، واحلال شريعة الله مكانها، يجوز دفع الزكاة اليها وان غلب على الظن انها قادرة على التأثير في تحقيق ذلك ولو كان أمرا جزئيا يكبر مع الايام وتدفع الزكاة حينئذ لكل عمل يكون وسيلة لتحقيق الغاية المذكورة، لان الوسائل تأخذ بحكم الغايات، وما كان مقدمة لواجب كان واجبا، فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب على ان تكون الوسائل المشروعة، فاذا كان القائمون على هذه الاحزاب والجماعات والجمعيات اهل ثقة، وكان عملهم منظما واتبعوا الوسائل المشروعة دون تبذير تأكد اعطاؤهم من الزكاة سواء اكانت وسائلهم تربوية ام ثقافية، ام اعلامية، ام دعائية انتخابية ام سياسية، ويتأكد دعمهم خاصة اذا لم تقم الحكومات الاسلامية بدعمهم وتقوية شوكتهم، او كان خصم الاسلام يدعم غيرهم، ويعوق مسيرهم
'انتهى السؤال والاجابة وردا كاملين في جريدة 'القبس 'العدد 8135ِ
أفتى عجيل النشمي للجامعات والاحزاب الاسلامية بجواز الاخذ من زكاة المسلمين لينفقوها على الحملات الانتخابية لمرشحيهم، فالدكتور النشمي يجيز بهذه الفتوي للتنظيمات الاسلامية التي تخوض الانتخابات البرلمانية ان تصرف على الدعايات والندوات والكتيبات واللوحات من اموال زكاة المسلمين، وهذا قول منكر وتحريف لمعنى 'في سبيل الله 'ولم يقل أحد من السلف بذلكِ
ولعظم خطر فتوى عجيل النشمي وبدعته أود أن أبين ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام أحمد وغيره :'هلاك أمتي في الكتاب واللبن :قالوا :يا رسول الله ما الكتاب واللبن؟ قال صلى الله عليه وسلم :يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع ويبدون 'صححه الإمام الألباني في السلسلةِ
فهلاك الأمة بأناس يفسرون كلام الله على غير مراد الله، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم :'إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله 'ـ رواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح، فالخطر الخطر ممن يجعل دين الله عز وجل ونصوص القرآن والسنة خادمة لأفكار حزبه وتنظيمه ومدرسته، فقد اتفق سلف الأمة رضي الله عنهم على ان المراد في قوله تعالى 'في سبيل الله 'هو الجهاد والغزو ولم يؤثر عن احد من علماء القرون الثلاثة الأولى المفضلة والعلماء المتقدمين من قال بخلاف ذلك إلا قليلا منهم اضاف الحج، لذلك قال ابن العربي :'لا أعلم خلافا في ان المراد ب 'في سبيل الله 'ها هنا الغزو من جملة سبيل الله إلا ما يؤثر عن احمد واسحق فإنهما قالا انه الحج 'ـ أحكام القرآن الجزء الثاني ـ صفحة 957ِ
فمن أين لعجيل النشمي ان يقول بقول لم يسبقه عليه أحد من علماء الأمة المتقدمين؟ وإني اذكر الدكتور عجيل ان الله اخبر وخبر الله حق بقوله تعالى :'يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره '، فشريعة النبي صلى الله عليه وسلم يجب ان تبقى نقية من الاحداث ظاهرة بالحجة وان كانت للبدعة صولات ودول على مر التاريخ فمآلها ان تفنى وتبقى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلمِ
وفي هذا المقام اود أن اسأل الدكتور عجيل النشمي :
هب اننا اخذنا بفتواك
فهل تصرف اموال زكاة المسلمين على سبيل المثال لحزب الإخوان المسلمين اي الحركة الدستوريةِِ؟
ام لتنظيم عبدالرحمن عبدالخالق وناظم المسباح التراثيينِِِ؟
ام لجماعة سرور التنظيمية السريةِِِ ؟
ام لحزب التحريرِِِ ام لمحبي بن لادن وأبو غيث وتنظيم القاعدةِِ ؟
ام للتكفيريين ام للقطبيينِِ ام لامثال الكبيسي والترابي والمسعريِِ؟
ام لمن فجر في السعوديةِِ؟
ام لمن غذى فكر من قام بأحداث فيلكاِِ ام لأتباع سلمان العودة وسفر الحوالي اصحاب المظاهرات والمواجهات الدموية في بريداء؟ِ
اخبرني الى اي المرشحين من هؤلاء ستصرف زكاتنا فكلهم يرفع لواء الكتاب والسنة ويطالب باستئناف الحياة الاسلامية الصحيحة ويدعو الى اعادة الخلافة الراشدة؟ انتظر اجابتكِ
وبناء على ما تقدم احذر جميع اخواني المسلمين من التفريط في توزيع اموال زكاتهم في غير مصارفها الشرعية فقد قال ابن عباس رضي الله عنه في الزكاة :'ضعوها موضعها 'وقال سعيد بن جبير :'ضعها حيث امرك الله 'وتذكر قول المولى عز وجل :'فريضة من الله 'وقد اتفقت المذاهب الاربعة على ان المقصود في مصرف قوله تعالى :'في سبيل الله 'الجهاد والغزوِ
كما احذر شباب التنظيمات و الاحزاب الاسلامية من الاخذ بهذه الفتوى في استغلال اموال الزكاة التي استؤمنوا عليها في جمعياتهم الخيرية ولجانها وصناديقها، واستباحة اموال الزكاة في مثل ما ذكر، اصلحه الله، عجيل النشمي وخاصة اننا في هذه الايام على ابواب الانتخاباتِ
واذكركم بقوله تعالى :'كل نفس بما كسبت رهينة 'وقوله جل شأنه :'وكل انسان ألزمناه طائرة في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا
ملاحظة :
وممن يفتي ايضا بهذه الفتوى الدكتور عمر الاشقر الاستاذ في جامعة الكويت سابقا والزائر الدائم لدولة الكويت في بحث له على مشمولات مصرف 'في سبيل الله 'حيث اجاز اخذ اموال الزكاة للجماعات الاسلامية المنظمة بقوله :'لتمويل الحملات الانتخابية التي تمكن المسلمين في ديار الاسلام وتقربهم من الحكم بالاسلام واصلاح البلاد والقوانين 'ِ
وهذا يقول به كذلك القرضاوي في كتابه فقه الزكاة :'ان اهم واول ما يعتبر الآن 'في سبيل الله 'هو العمل الجاد لاستئناف حياة اسلامية صحيحةِِِ ونعني بالعمل الجاد العمل الجماعي المنظم الهادف لتحقيق نظام الاسلام 'ِ
فائدة
روت لنا ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الحق تعالى :'هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات من ام الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منهِِِ 'حتي فرغ منها صلى الله عليه وسلم وقال :'قد سماهم الله تعالى لكم فإذا رأيتموهم فاحذروهم '- كتاب السنة لابن ابي عاصم باسناد صحيحِ

السبت، مايو 03، 2008

النشمي يجوز إعطاء الزكاة للإنتخابات - الشيخ محمد العنجري

المقالة الأولى بعنوان






النشمي يجوز إعطاء الزكاة للانتخابات



بقلم :محمد عثمان العنجري

عقب الدكتور عجيل النشمي في (جريدة 'القبس 'العدد 1774 )على ما ورد في مقالي المعنون 'النشمي عندما يفتي للأحزاب 'بأنه انما اراد بالفتوى التي اشرت اليها في مقالي اجازة صرف اموال الزكاة في انشطة الاحزاب والجماعات الاسلامية الدعوية، والحملات الانتخابيةِِ أراد بذلك الدولة غير الاسلامية، وانا بدوري، رغبة في الايضاح، اعيد على القارئ السؤال والجواب كاملين ليتأملهما، فقد سئل الدكتور عجيل النشمي في (جريدة القبس عدد 8135 ):
'هل يجوز دفع الزكاة الى حزب او جماعة او جمعية اسلامية في بلدان لا تقيم شرع الله، علما بأن هدف هذه الاحزاب او الجماعات او الجمعيات هو اقامة حكم الشريعة الاسلامية والدعوة الى الاسلام، وذلك بطرق ديموقراطية، وتحتاج للوصول الى اهدافها الى مصروفات كثيرة لعمل دعايات وندوات وكتيبات لغرض الانتخابات وهذا كله يتطلب مبالغ كبيرة، فهل يجوز دفع الزكاة لها لهذا الغرض؟ 'ِ
ثم افتى الدكتور عجيل النشمي بالاتي :

'بين الله تبارك وتعالى الاصناف التي تستحق الزكاة وحصرها، عز وجل، في ثمانية اصناف وهي الواردة في قوله عز وجل :'انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم '، وفي تفسير قوله تعالى 'وفي سبيل الله 'ذهب كثير من الفقهاء الى ان المراد به الجهاد والغزو في سبيل الله، وذهب آخرون الى ان 'في سبيل الله 'يشمل كل طريق موصل الى مرضاة الله عز وجلِ
ونميل الى القول هو التوسع في معنى 'في سبيل الله '، وهذا الذي يسنده الدليل القوي فان لفظ 'في سبيل الله 'عام يشمل الجهاد بالسلاح لمحاربة الاعداء، وهذا اخص وأهم من غيرهِ كما يشمل كل ما كان فيه مرضاة لله عز وجل لان اللفظ عام، ولم يرد دليل يخصصه في الجهاد فحسب، فيبقى على عمومه فيشمل مصالح المسلمينِ
والجهاد الذي عناه الفقهاء قديما، هو الجهاد في ظل الدولة الاسلامية، دولة خلافة المسلمين، فتدفع الزكاة في اخص واهم القضايا وهي تقوية جيش الدولة ونشرالدعوة والجهاد والمضي الى يوم الدينِ
ومما لا شك فيه اليوم ان استئناف الحياة الاسلامية لإقامة الدولة مطلب عظيم واجب في عنق كل قادر على عمل شيء قدر استطاعته، فالمقصود الاول لمعنى 'في سبيل الله 'اليوم هو دعم كل جهد يكون سبيلا لدفع الكفر ونظمه، ولقيام الدولة الاسلاميةِ وهذه الاحزاب والجماعات والجمعيات الاسلامية التي تروم استئناف الحياة الاسلامية وازاحة انظمة الكفر، واحلال شريعة الله مكانها، يجوز دفع الزكاة اليها، وان غلب على الظن انها قادرة على التأثير في تحقيق ولو امر جزئي يكبر مع الايام، وتدفع الزكاة حينئذ لكل عمل يكون وسيلة لتحقيق الغاية المذكورة، لأن الوسائل تأخذ بحكم الغايات، وما كان مقدمة لواجب كان واجبا، فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب على ان تكون الوسائل المشروعة، فاذا كان القائمون على هذه الاحزاب والجماعات والجمعيات اهل ثقة، وكان عملهم منظما واتبعوا الوسائل المشروعة دون تبذير تأكد اعطاؤهم من الزكاة سواء اكانت وسائلهم تربوية ام ثقافية، ام اعلامية، ام دعائية انتخابية ام سياسية، ويتأكد دعمهم خاصة اذا لم تقم الحكومات الاسلامية بدعمهم وتقوية شوكتهم، او كان خصم الاسلام يدعم غيرهم، ويعوق مسيرهم "

'انتهى كلام الدكتور النشمي -
وهنا أود ان اعرض بعض الملاحظات ردا على تعقيب الدكتور النشمي :

1- :
ـ السؤال الذي وجه للدكتور عجيل النشمي كما هو منشور ليس فيه ذكر الدولة غير المسلمة بل نصه :'هل يجوز دفع الزكاة الى جماعة او جمعية او حزب في بلدان لا تقيم شرع الله؟ '، والمفتي يجيب على حسب سؤال المستفتيِ
2 ـ


السائل لم يسأل عن (بلد )بل سأل عن (بلدان لا تقيم شرع الله )كما في نص سؤالهِ
3 ـ


يقول الدكتور النشمي في تعقيبه ما نصه :'ان سؤال السائل ورد من بلد غير الكويت ومن بلد غير عربي وغير اسلامي وهذا واضح من السؤال والجواب 'ِ وجوابي على الدكتور عجيل انه لم يرد لا في السؤال ولا الجواب اي ذكر لدولة غير مسلمة بل اضيف هذا القيد في التعقيبِ
4 ـ


اذا كان المقصود، حسب ما يقول الدكتور عجيل في تعقيبه، ان السائل يقصد في سؤاله دولة كافرة، فالسؤال الذي يطرح نفسه :هل الدولة الكافرة مطالبة باحكام الشريعة؟ وهل الكفار مطالبون باحكام الشريعة قبل ان يؤمنوا؟ ايعني ذلك ان السائل يريد تطبيق الشريعة في اليابان او في اميركا ؟ اترك للقارئ ان يتفكرِ
5 ـ


اكد الدكتور النشمي في تعقيبه بانه يفتي بجواز اعطاء الجماعات والاحزاب والجمعيات الإسلامية من اموال الزكاة لينفقوها على حملاتهم الانتخابية والاعلانية واعمالهم السياسية والثقافية والتربوية تحت مصرف (في سبيل الله )، الا انه قيد هذا الجواز في الدولة غير الاسلامية، وهذه الفتوى حتى ان قيدت في الدولة غير الاسلامية فإنها تبقى بدعة محدثة لم يقل بها احد من القرون الثلاثة المفضلة، والائمة الاعلام الذين اتفقوا على ان المراد في قول الله تعالى 'في سبيل الله 'الجهاد، وقال بعضهم الحجِ


لنعلم ان فتح هذا الباب، وهو جواز اخذ اموال الزكاة لدعم الانتخابات في الدول الكافرة للجامعات والاحزاب الاسلامية فيه جرأة ومخالفة لأمر الله تعالى، وتضييع لأموال الزكاة وقد قال صلى الله عليه وسلم :'ان رجالا يتخوضون بمال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة 'رواه البخاري، وقد قال الامام مالك :'سبل الله كثيرة ولكني لا اعلم خلافا في ان المراد ب (في سبيل الله )هنا هو الغزوِ وقال ابن حزم في تفسير معنى (في سبيل الله ):بانه الغزو في سبيل الله بلا خلاف، وقال ابن قدامة :لا خلاف في ان مراد الله ب (في سبيل الله )الغزوِ
7ـ


اذا جاز اخذ اموال الزكاة للاحزاب والجماعات الاسلامية في الدولة الكافرة لاستئناف الحياة الاسلامية واحلال شريعة الله مكانها، اليس من باب اولى ان يجوز فعل ذلك في الدولة المسلمة التي لا يطبق فيها شرع الله؟ وهل كان قيام جماعة الاخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات الحزبية السياسية المعاصرة في البلدان الاسلامية الا من اجل اقامة الدولة المسلمة؟ وهذا ما بينه المرشد العام للاخوان المسلمين بان هدف قيام الجماعات الاسلامية هو اقامة الحكومة المسلمة التي تحكم بالشرع


(انظر كتابه 'الدعوة الفردية ')

أهي زكاة مقبولة؟
الزكاة عبادة توقيفية بين الله تعالى لنا الاصناف المستحقة لها، وقد حصرها الله عز وجل في ثمانية اصناف بقوله :'انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم 'لذلك قال علماؤنا ومنهم مالك في المدونة :لا يجزئ ان يعطي من زكاته في كفن ميت لأن الصدقة انما هي للفقراء والمساكين ومن سمى الله، وليس للاموات ولبناء المساجد، كما قال صاحب المغني :لا يجوز صرف الزكاة الى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والسقايات واصلاح الطرق وسد البثوق وتكفين الموتى، وقال ابن هبيرة في الافصاح :اتفقوا على انه لا يجوز ان يخرج الزكاة الى بناء مسجد ولا تكفين ميت وان كان من القرب، لتعين الزكاة لما عينت لهِ وقد اتفق العلامة عبدالعزيز بن باز والعلامة الالباني والعلامة ابن عثيمين رحمهم الله في عدم جواز اخذ مال الزكاة لبناء مسجد او لترميمه، وان الزكاة قد حددت مصارفها، قال تقي الدين ابو بكر الشافعي في 'كفاية الاخيار في حل غاية الاختصار ':'فإن دفعت زكاته لغير مستحقيها لفقد الشروط المعتبرة لم تبرأ ذمته منها 'اي لم تصح زكاتهِ

الدين النصيحة


احذر شباب الاحزاب والتنظيمات الاسلامية من الاخذ بهذه الفتاوى في استغلال اموال الزكاة التي استؤمنوا عليها في جمعياتهم الخيرية ولجانها وصناديقها، فقد قال الامام الشافعي في مصارف الزكاة في كتابه الام :'ليس لأحد ان يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل 'وتذكروا ايها الشباب قول الحق تعالى :'كل نفس بما كسبت رهينة 'فإنكم مسؤولون عن افعالكمِ

بيت الزكاة الكويتيِِ والحملات الانتخابية
اود ان اذكر لكم بعض اعمال الهيئة الشرعية العالمية للزكاة التابعة لبيت الزكاة الكويتي والتي يرأسها حاليا الدكتور عجيل النشمي فقد طبعت هذه الهيئة كتابا تحت عنوان 'ابحاث واعمال الندوة الاولى لقضايا الزكاة المعاصرة 'وذكر في مقدمة الكتاب ما يلي


:
'
عقدت في القاهرة الندوة الاولى لقضايا الزكاة المعاصرة، وقامت الامانة العامة بنشر الابحاث والمناقشات والفتاوى والتوصيات 'ِ
ومن المباحث التي نوقشت في هذا الكتاب 'مشمولات مصرف في سبيل الله 'للدكتور عمر الاشقر، وذكر من مشمولات ذلك ما يلي :'تمويل الحملات الانتخابية التي تمكن المسلمين في ديار الاسلام وتقربهم من الحكم بالاسلام واصلاح البلاد والقوانين '، لاحظ معي قارئي العزيز قولهم في ديار الاسلام، فتنبهِ
وفي خاتمة الكتاب الذي طبعه بيت الزكاة ذكروا التوصيات التي خرجوا بها من الندوة والتي منها :

مصرف 'في سبيل الله ':
ان مصرف في سبيل الله يراد به الجهاد الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين واعلاء كلمة الله ويشمل مع القتال الدعوة الى الاسلام والعمل على تحكيم شريعته، ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه عليه، وصد التيارات المعادية له، وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده، ويدخل تحت الجهاد بهذا المعنى الشامل ما يلي :
أ - تمويل الحركات العسكرية الجهادية التي ترفع راية الاسلام وتصد العدوان على المسلمين في شتى ديارهم مثل حركات الجهاد في فلسطين وافغانستان والفلبينِ
ب - دعم الجهود الفردية والجماعية الهادفة لاعادة حكم الاسلام واقامة شريعة الله في ديار المسلمين (لاحظ قارئي العزيز قولهم في ديار الاسلام ، فتنبه )ومقاومة خطط الاسلام لازاحة عقيدته وتنحية شريعته عن الحكمِ
ج - تمويل مراكز الدعوة الى الاسلام التي يقوم عليها رجال صادقون في البلاد غير الاسلامية بهدف نشر الاسلام بمختلف الطرق الصحيحة التي تلائم العصر وينطبق هذا على كل مسجد يقام في بلد غير اسلامي يكون مقرا للدعوة الاسلامية '، انتهىِ
هذا الكلام طبع بين دفتي كتاب على نفقة بيت الزكاة الكويتي ويعلو هذا الكتاب شعار بيت الزكاة وهي هيئة حكومية مستقلة في دولة الكويت ولنتذكر معا قول الشاعر :

لعمري لقد نبهت من كان نائما
واسمعت من كان له اذنان

من جوامع الكلم
قال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الامام احمد وغيره :'هلاك امتي في الكتاب واللبن :قالوا :يا رسول الله ما الكتاب واللبن؟ قال صلى الله عليه وسلم :يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما انزل الله ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع ويبدون 'صححه الامام الالباني في السلسلةِ
وقال ايضا صلوات الله وسلامه عليه :'ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله 'رواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيحِ



جريدة القبس
25/6/2003

الأحد، أبريل 06، 2008

إذا أردت نصرة الدين ، فإياك وانتخاب من يتسمون بالإسلاميين

إذا أردت نصرة الدين ، فإياك وانتخاب من يتسمون بالإسلاميين

إن من الملاحظ اليوم على الساحة السياسية أن الجماعات الإسلامية السياسية تمكنت من استقطاب المسلمين حتى جعلت الغالبية منهم لا يصوتون في الانتخابات إلا لمن يتسمون بالإسلاميين ، وذلك لما معهم من عاطفية دينية ، وهذا والله لهو الضلال المبين ، والجهل بالتفريق بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين ، إذ الناظر في حال هذه الجماعات السياسية الإسلامية المستميتة على الانتخابات ، والمتناحرة والمتداحرة من أجل الوصول إليها ؛ يرى بوضوح أنها ممن حرَّف معاني الدين ، ونشر البدعة بين المسلمين، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية بإجماع المسلمين ، وأنها ممن استجاز الطعن والتجريح في ولاة أمور المسلمين ، والإنكار العلني عليهم ، وهم من استخدم الدين ليصل به إلى الكراسي وينال به أصوات الناخبين ، وهم من فرَّق المسلمين إلى فِرق وأحزاب ، وغلوا في ذلك حتى وسعوا دائرة التكفير ، فنسبوا من خالفهم من المسلمين إلى العلمانية تارة وإلى الليبرالية تارة وإلى غيرها من التيارات الكفرية تارة أخرى ، ومرادهم بذلك التكفير لتخلو لهم الساحة ويظفروا بمناصرة العامة من المسلمين

ولذلك حذر منهم العلماء ومن تكتلاتهم
قال العلامة ابن باز رحمه الله في كلام له نصح فيه علماء المسلمين أن يبينوا حقيقة هذه الجماعات المتناحرة ؛ حيث قال : " فالواجب على علماء المسلمين توضيح الحقيقة ، ومناقشة كل جماعة أو جمعية ، ونصح الجميع بأن يسيروا في الخط الذي رسمه الله لعباده ، ودعا إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تجاوز هذا أو استمر في عناده لمصالح شخصية ، أو لمقاصد لا يعلمها إلا الله ، فإن الواجب التشهير به ، والتحذير منه ممن عرف الحقيقة ، حتى يتجنب الناس طريقهم ، وحتى لا يدخل معهم من لا يعرف حقيقة أمرهم فيضلوه ، ويصرفوه عن الطريق المستقيم .. "
( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 5/202 ) .
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : " فأنا لا أرى التكتل الديني ، والتحزب الديني ، وأرى أنه يجب محو هذه الأحزاب ، وأن نكون كما كان الصحابة رضي الله عنهم ؛ أمة واحدة ... "

( لقاءات الباب المفتوح 2/471 ، المسألة رقم : 1126 ) .
وزاد العلامة الألباني رحمه الله الأمر بيانا وتوضيحا حين سئل سؤالا ؛ نصه :
في ظل النظام الديمقراطي الذي تُحكَم به اليمن يستعد الإخوان المسلمون في الدخول في الانتخابات النيابية والمشاركة فيها تحت ظل حزب اسمه : التجمع اليمني للإصلاح ، ويطلبون من المسلمين في اليمن عموما الوقوف معهم في المعركة الانتخابية ، فهل يجوز لنا النزول عند رغبتهم مع العلم أن قانون الانتخابات يخضع للنظام الديمقراطي الطاغوتي ؟ وما هي النصيحة التي توجهونها للسلفيين في اليمن ؟ والمسلمين بشكل عام ؟ .
فذكر في إجابته رحمه الله كلاما ؛ ذمَّ فيه التفرق في الدين ، فكان مما قال :
" وما كاد العالم الإسلامي يفيء إلى ضرورة عدم التفرق في الدين إلى مذاهب من مثل هذه المذاهب التي ذكرتها آنفا ، سواء كانت في الفروع أو في الأصول ، ما كاد كثير من المسلمين ينتبهون لضرورة عدم التفرق ، والاجتماع على ضوء الكتاب والسنة، وإذا بالمسلمين يبتدعون تفرقا جديدا ؛ ألا وهو التفرق الحزبي السياسي ...
إلى أن قال : فنحن نُذكِّر المسلمين بجهود تلك الأحزاب على مُضِيِّ السنين الطويلة ، ماذا أفادت العالم الإسلامي ؛ وقد جرَّبوا حظوظهم في الدخول في البرلمانات ؛ لا شيء إلا القهقرى !! لذلك نحن ننصحكم ؛ وننصح كل المسلمين ؛ ألا يتعاونوا مع الحزبيين في دخول البرلمان ..
فسأله السائل : يعني أفهم من هذا أنهم لا يُنتَخبون ؟ .
فأجاب بِـ : نعم – يعني أنهم لا يُنتَخبون - "

( سلسلة الهدى والنور- شريط رقم : 590 ) .
فيا أيها المسلمون ؛ لنقف وقفة صادقة ضد هذه الديمقراطية ، ولنعط لأميرنا وولي أمرنا ما أوكله الله عز وجل إليه من الحقوق الشرعية ، ولندع له بالسداد والتوفيق .
فعن زياد بن كُسَيْبٍ العَدَويِّ قال : " كنتُ مع أبي بَكرةَ تحت مِنْبَرِ ابْنِ عامِر ؛ وهو يَخطُبُ ، وعليه ثيابٌ رِقاقٌ ، فقال أبو بلال: انظُروا إلى أميرِنا ، يَلبَسُ ثيابَ الفُسَّاق ؟ فقال أبو بَكرَة : اسكت ؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أهان سُلطانَ اللهِ في الأرض ؛ أهانه الله " (حسَّنه الألباني – صحيح سنن الترمذي – حديث رقم : 2224 ) .
وعن عقبة بن وساج قال كان صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم ، فحججت ، فلقيت عبد الله بن عمرو فقلت له : أنت من بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعل الله عندك علما ، وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة ، فقال لي : أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليد من ذهب وفضة فجعل يقسمها بين أصحابه ، فقام رجل من أهل البادية فقال : يا محمد ؛ والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل فقال : ويحك من يعدل عليه بعدي ، فلما ولى قال ردوه رويدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في أمتي أخا لهذا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرجوا فاقتلوهم ثلاثا " ( كتاب السنة ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة – حديث رقم : 934 ) .

كتبه : على حسين الفيلكاوي

جريدة القبس